عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
156
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فوائد : الأولى ) : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه اللّه مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا » رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . ( الثانية ) : قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه وملائكته يصلون على ميامن الصفوف » . رواه أبو داود وابن ماجة . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه وملائكته يصلون على الصف الأول » قالوا : يا رسول اللّه وعلى الثاني قال : « وعلى الثاني » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم اللّه تعالى في النار » رواه أبو داود . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من وصل صفا وصله اللّه ومن قطع صفا قطعه اللّه » . ( الثالثة ) : رأيت في شرح المهذب : لو دخل الجامع والإمام في الصلاة وعلم أنه إن مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة وإن صلى في آخر المسجد أدرك الصلاة بكمالها قال النووي : لم أر في المسألة نقلا والظاهر أنه يمشي إلى الصف الأول إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة . ( الرابعة ) : ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما : صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة . وفيهما من حديث أبي هريرة بخمس وعشرين ، قال البرماوي في شرح البخاري : أما رواية السبع والعشرين لأن فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء فضوعف أجر الجماعة بهذا الاعتبار ، ورواية الخمس والعشرين لأن الفرائض خمسة فتضربها في نفسها فتبلغ خمسة وعشرين . ( الخامسة ) : قال رجل : يا رسول اللّه رأيت في المنام كان في إحدى يدي عشرين دينارا وفي الأخرى أربعة فسقطت العشرون من يدي وزلقت الأربعة فقال : « هل صليت العشاء في الجماعة » ؟ قال لا قال : « الساقطة من يدك فضل الجماعة وقد فاتتك والأربعة التي صليت في بيتك لم تقبل منك » ذكره النسفي في كتابه زهرة الرياض . وعند الإمام أحمد : من صلى وحده مع القدرة على الجماعة تصح صلاته ويحرم عليه وفي قول لا تصح . ( السادسة ) : قال رجل لزوجاته الثلاث : من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة : سبع عشرة وقالت الأخرى : خمس عشرة وقالت الأخرى : إحدى عشرة لم يقع الطلاق على واحدة . وجمع غير البرماوي بين الروايتين من وجوه : الأول أن الرواية الأولى لبعيد المنزل عن المسجد والثانية لقريبه . الثاني : أن السبع والعشرين في الجمع الكثير والثانية في القليل فإن الكثير أفضل إلا في مسائل . ( السابعة ) : من فوائد صلاة الجماعة أن المياه القليلة إذا اجتمعت لا تحمل نجاسة كما في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها [ الجمعة : 5 ] أي لم يقبلوا حكمها والماء الكثير قلتان وهما مائة وثمانية أرطال بالدمشقي وثلث عند الرافعي وعند النووي مائة وسبعة